محمد متولي الشعراوي
1611
تفسير الشعراوى
وتاريخه معك ، ويصور بخاطرك أيضا صورا عن أهله وأصدقائه ، ومعارفه ، ويأتي لك تداعى المعاني بالأحداث التي كانت بينك وبينه أو شاهدتها أنت وهذا هو ما نسميه « تداعى المعاني » أي أن المعنى يدعو المعنى . وحين يخاطب اللّه سبحانه وتعالى الإنسان ، فإنه يخاطب كل ملكة فيه في آن واحد ، حتى لا تأخذ ملكة غذاءها ، دون ملكة أخرى لا تجد لها غذاء إن كلام اللّه جاء مستوفيا وكافيا لكل الملكات ، ومثال ذلك حينما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يمنع المشركين من أن يطوفوا بالبيت ، وكان المشركون قبل تحريم اللّه لطوافهم ، يطوفون بالبيت ، ويأتون من أماكن سحيقة بعيدة ليطوفوا في موسم الحج ، وكانوا يأتون بأموالهم لينفقوها على أهل مكة ، ويشتروا كل شئ يلزمهم منها ، فموسم الحج كان موسما اقتصاديا . وحين يريد اللّه أن يمنع المشركين من الحج فهو يخاطب المسلمين المقيمين بمكة حتى يحولوا بين المشركين وبين الطواف ، وهو سبحانه قد علم - وهو العليم - بما خلق من ملكات ، يعلم سبحانه أن ملكة أخرى ستتدخل في هذا الوقت ، فيقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ( من الآية 28 سورة التوبة ) وعندما ينزل هذا الحكم فلابد أن تتحرك ملكات في النفس الإنسانية ، والحق قد علم أزلا أن ملكة النفعية الاقتصادية عند أهل مكة ستتحرك عند سماع هذا الحكم ، بمعنى أن بعضا من المسلمين المقيمين بمكة وقت نزول هذا الحكم قد يقولون : « وإذا كنا نمنع المشركين الذين يفدون علينا بالأموال ليشتروا بضائعنا وموسمهم الاقتصادي هو الذي يعولنا طيلة العام فماذا نصنع إذن ؟ إن اللّه يعلم أنه عند نزول حكم بتحريم البيت على المشركين أن يقربوه فلا بد أن تتحرك في النفس الإنسانية تلك الملكة النفعية ، فيقول - سبحانه - عقب ذلك مباشرة : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( من الآية 28 سورة التوبة ) الخوف من العيلة ، أي الخوف من الفقر ، وتلك هي عظمة الكلام الإلهى لأن